أبو الليث السمرقندي
244
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله تعالى : وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ يعني : لو وسع اللّه تعالى عليهم المال لَبَغَوْا أي : لطغوا فِي الْأَرْضِ وعصوا وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ يعني : يوسع على كل إنسان ، بمقدار صلاحه في ذلك ، قال أبو الليث رحمه اللّه : حدّثنا أبو القاسم ، حمزة بن محمد قال : حدّثنا أبو القاسم ، أحمد بن حمزة ، قال : حدّثنا نصر بن يحيى ، قال : سمعت شقيق بن إبراهيم الزاهد يقول : وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ قال : لو أن اللّه تعالى رزق العباد من غير كسب ، لتفرغوا وتفاسدوا في الأرض ، ولكن شغلهم بالكسب ، حتى لا يتفرغوا للفساد . ثم قال : إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ يعني : بالبر ، والفاجر ، والمؤمن ، والكافر . ويقال : يعني : عالم بصلاح كل واحد منهم . قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ يعني : المطر مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا أي : حبس عنهم وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ يعني : المطر وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ يعني : الولي للمطر يرسله مرة بعد مرة الْحَمِيدُ يعني : أهل أن يحمد على صنعه . قوله عز وجل : وَمِنْ آياتِهِ يعني : من علامات وحدانيته خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني : خلقين عظيمين ، لا يقدر عليهما بنو آدم ، ولا غيرهم وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ يعني : ما خلق في السماوات والأرض من خلق أو بشر فيهما وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ يعني : على إحيائهم للبعث إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ يعني : قادر على ذلك . ويقال : وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ يعني : في الأرض خاصة كما قال : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 22 ) [ الرحمن : 22 ] يعني : من أحدهما ثم قال وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ يعني : ما تصابون من مصيبة في أنفسكم ، وأموالكم فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ يعني : يصيبكم بأعمالكم ، ومعاصيكم وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ يعني : ما عفى اللّه عنه ، فهو أكثر . وروي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : « ألا أخبركم بأرجى آية في كتاب اللّه ، أنزلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قالوا بلى . فقرأ عليهم : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ، وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قال : فالمصائب في الدنيا بكسب الأيدي ، وما عفى اللّه تعالى عنه في الدنيا ، ولم يعاقب ، فهو أجود وأمجد ، وأكرم من أن يعذب فيه يوم القيامة . وعن الضحاك قال : ما تعلم رجل القرآن ، ثم نسيه ، إلا بذنب . ثم قرأ : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وأي : مصيبة أعظم من نسيان القرآن . قرأ نافع وابن عامر « بما كسبت أيديكم » بحذف الفاء . ويكون ما بمعنى الذي ، ومعناه الذي أصابكم وقع بما كسبت أيديكم . وقرأ الباقون : فَبِما كَسَبَتْ بالفاء ، وتكون الفاء جواب الشرط ، ومعناه : ما يصيبكم من مصيبة ، فبما كسبت أيديكم ثم قال :